القوانين المدنية والتجارية – حماية الخصوصية والبيانات ⚖️

⚖️ حماية البيانات الشخصية في الإمارات: حقوق الأفراد والتزامات الشركات

✍️ سالم علي الأحبابي ·

حماية البيانات الشخصية، قانون حماية البيانات الإماراتي، خصوصية المعلومات، حقوق أصحاب البيانات، التزامات الشركات في الإمارات.

تصميم قانوني احترافي يحمل شعار مكتب سالم علي الأحبابي للمحاماة والاستشارات القانونية، ويبرز ميزان العدالة ودرع الحماية الرقمية والقفل الإلكتروني، تعبيراً عن حماية البيانات الشخصية وحقوق الأفراد والتزامات الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حم

⚖️ حماية البيانات الشخصية في دولة الإمارات العربية المتحدة: حقوق الأفراد والتزامات الشركات

التشريع القانوني: المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية.

✍️مقدمة

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع واعتماد الشركات والمؤسسات على الأنظمة الإلكترونية في إدارة أعمالها، أصبحت البيانات الشخصية من أهم الأصول التي تتطلب حماية قانونية خاصة. فمع تزايد عمليات جمع المعلومات وتخزينها وتبادلها عبر الإنترنت، تبرز أهمية ضمان خصوصية الأفراد ومنع إساءة استخدام بياناتهم.

وانطلاقاً من ذلك، أصدر المشرّع الإماراتي المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية، بهدف وضع إطار قانوني ينظم جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وتخزينها ومشاركتها، ويحدد حقوق أصحاب البيانات والالتزامات القانونية الواقعة على الجهات التي تتعامل معها.

أولاً: ما المقصود بالبيانات الشخصية؟

يقصد بالبيانات الشخصية المعلومات المتعلقة بشخص طبيعي محدد أو يمكن التعرف عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، سواء من خلال اسمه أو رقم هويته أو بيانات الاتصال الخاصة به أو غيرها من المعلومات التي تسمح بتحديد هويته.

وتشمل هذه البيانات، على سبيل المثال:

  • الاسم الكامل وبيانات الهوية الشخصية.
  • أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.
  • بيانات الموقع الجغرافي.
  • الصور والمعلومات التي تسمح بالتعرف على الشخص.
  • المعلومات المرتبطة بالحياة الشخصية للفرد.

ثانياً: ما نطاق تطبيق قانون حماية البيانات الشخصية؟

نظمت المادة (2) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 نطاق تطبيق القانون، حيث يسري على معالجة البيانات الشخصية بوسائل إلكترونية أو غيرها، في الحالات التي حددها القانون، بما يشمل الأشخاص المقيمين أو الذين لديهم مقر عمل في الدولة، وكذلك الجهات التي تعالج بيانات أشخاص داخل الدولة ولو كانت موجودة خارجها.

ومع ذلك، استثنى المشرّع بعض أنواع البيانات والجهات من نطاق تطبيق هذا القانون، ومنها البيانات الحكومية والبيانات الشخصية التي تخضع لتشريعات خاصة، وبعض الجهات العاملة في المناطق الحرة التي لديها قوانين مستقلة لحماية البيانات.

ثالثاً: ما الضوابط القانونية لجمع ومعالجة البيانات الشخصية؟

أكدت المادة (5) من القانون ضرورة الالتزام بمجموعة من الضوابط عند معالجة البيانات الشخصية، ومن أبرزها:

  1. أن تتم معالجة البيانات بطريقة مشروعة وعادلة وشفافة.
  2. جمع البيانات لأغراض محددة وواضحة ومشروعة.
  3. عدم جمع بيانات تتجاوز القدر الضروري لتحقيق الغرض المطلوب.
  4. التأكد من دقة البيانات وتحديثها عند الحاجة.
  5. اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيانات من الاختراق أو التعديل أو الإتلاف أو المعالجة غير المصرح بها.

كما نظمت المادة (6) شروط الموافقة على معالجة البيانات، بحيث تكون الموافقة واضحة ومحددة ويمكن إثباتها، مع مراعاة الحالات التي يسمح فيها القانون بالمعالجة دون موافقة صاحب البيانات وفقاً لأحكامه.

رابعاً: ما الحقوق التي يكفلها القانون لصاحب البيانات الشخصية؟

لم يقتصر القانون على تنظيم التزامات الشركات والمؤسسات، بل منح الأفراد مجموعة من الحقوق التي تتيح لهم التحكم في بياناتهم الشخصية وحماية خصوصيتهم.

ومن أبرز هذه الحقوق:

  1. الحق في الاطلاع والحصول على المعلومات

يحق لصاحب البيانات طلب المعلومات المتعلقة بمعالجة بياناته وفقاً للشروط والضوابط المحددة في القانون.

  1. الحق في تصحيح البيانات

وفقاً للمادة (15)، يحق لصاحب البيانات طلب تصحيح بياناته الشخصية غير الدقيقة أو استكمال البيانات الناقصة دون تأخير غير مبرر.

  1. الحق في طلب محو البيانات

يجوز لصاحب البيانات طلب محو بياناته الشخصية في الحالات التي حددها القانون، ومنها انتفاء الحاجة إلى البيانات للغرض الذي جُمعت من أجله، أو سحب الموافقة التي تستند إليها المعالجة، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.

  1. الحق في تقييد معالجة البيانات

نظمت المادة (16) حق صاحب البيانات في طلب تقييد معالجة بياناته أو وقفها في الحالات المنصوص عليها قانوناً.

  1. الحق في الاعتراض على التسويق المباشر

يحق لصاحب البيانات الاعتراض على معالجة بياناته الشخصية لأغراض التسويق المباشر وفقاً لأحكام المادة (17).

خامساً: ما الالتزامات القانونية الواقعة على الشركات والمؤسسات؟

تتحمل الجهات التي تتولى التحكم في معالجة البيانات الشخصية مسؤولية قانونية عن اتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها، ولا يقتصر التزامها على مجرد الحصول على البيانات، بل يمتد إلى كيفية استخدامها وتخزينها ومشاركتها.

ومن أبرز الالتزامات التي أكد عليها القانون:

  • اتخاذ التدابير التقنية والتنظيمية المناسبة لحماية البيانات الشخصية.
  • المحافظة على سرية البيانات ومنع الوصول غير المصرح به إليها.
  • عدم استخدام البيانات لأغراض تختلف عن الأغراض المشروعة التي جُمعت من أجلها.
  • تنظيم العلاقة مع الجهات التي تتولى معالجة البيانات نيابة عنها.
  • اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند وقوع انتهاك للبيانات الشخصية وفقاً للمادة (9).

وبالتالي، فإن عدم الاهتمام بحماية البيانات قد يعرّض المؤسسة للمساءلة القانونية متى توافرت شروطها وأحكامها.

سادساً: هل يجوز نقل البيانات الشخصية خارج دولة الإمارات؟

نظم المشرّع الإماراتي مسألة نقل البيانات الشخصية ومشاركتها عبر الحدود في المواد (22) و(23) من القانون.

وأجاز نقل البيانات الشخصية إلى خارج الدولة وفق ضوابط قانونية محددة، من بينها توافر مستوى مناسب من الحماية في الدولة المستقبلة، أو استيفاء الضمانات والاستثناءات التي نص عليها القانون.

وهذا الأمر يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للشركات التي تستخدم خدمات التخزين السحابي أو تتعامل مع مزودي خدمات تقنيين خارج الدولة.

سابعاً: ما أهمية الالتزام بقانون حماية البيانات الشخصية؟

إن الالتزام بأحكام قانون حماية البيانات الشخصية لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل يعد جزءاً أساسياً من مسؤولية الشركات والمؤسسات تجاه عملائها وموظفيها والمتعاملين معها.

وتظهر أهمية هذا الالتزام في:

  • تعزيز ثقة العملاء والمتعاملين.
  • حماية خصوصية الأفراد ومعلوماتهم.
  • الحد من مخاطر تسريب البيانات أو إساءة استخدامها.
  • تحسين مستوى الحوكمة والامتثال داخل المؤسسات.
  • تقليل المخاطر القانونية والتشغيلية المرتبطة بمعالجة البيانات.

✍️ الخاتمة

أصبحت حماية البيانات الشخصية ضرورة قانونية في ظل التحول الرقمي الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد وضع المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 إطاراً ينظم التعامل مع البيانات الشخصية ويوازن بين احتياجات المؤسسات في معالجة المعلومات وحقوق الأفراد في حماية خصوصيتهم.

ومن هنا، يتعين على الشركات والمؤسسات مراجعة سياساتها وإجراءاتها المتعلقة بجمع البيانات وتخزينها ومعالجتها، والتأكد من توافقها مع المتطلبات القانونية ذات الصلة، بما يعزز الثقة ويحافظ على الحقوق ويحد من المخاطر القانونية.

نقدم خدمات الاستشارات القانونية والتمثيل القانوني للأفراد والشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفقاً للتشريعات المعمول بها.

✍️ تنويه: هذه المقالة لأغراض التوعية والتثقيف القانوني، ولا تُعد استشارة قانونية بشأن حالة معينة. ويجب الرجوع إلى النص التشريعي الرسمي والتشريعات المكملة له عند تطبيق أحكام القانون على الوقائع العملية.

تواصل عبر واتساب